يذكر المؤرخون أن طسم وجديس قبيلتان عربيتان بادت وانقرضت وكان موطنهم منطقة اليمامة. وسبب انقراضهم هذه القصة وهي: تحكي أنه ولي عليهم ملك من طسم يُسمى: عملوق، وكان ظالمًا، وكان بداية أمره أن امرأة من جديس احتمكت إلى "عملوق" هذا في حضانة ابنها بعد أن اختلفت مع زوجها، فحكم بأن تُباع المرأة ويباع زوجها وأن يأخذ عبيده أطفالهم. فهجته هذه المرأة وكان اسمها "هزيلة" ووصفت ظلمه قائلة: أتينا أخا طسم ليحكم بيننا -فأصدر حُكمًا في هزيلة ظالمًا لعمري لقد حكمت لا متورعًا- ولا فَهِمًا عند الخصومة عالم فبلغ "عملوق" شعرها وغضب وأصدر حكمًا أن لا تُزف امرأة إلى زوجها إلا بعد أن يدخل بها. فكان ذلك سببًا في أن قتلت قبيلة جديس هذا الملك وقبيتله معه. إلا رجلًا واحدًا من طسم نجا وفر إلى اليمن واستنصر ملكها فجاء معه ملك اليمن بجيشه ليستأصل شأفة جديس. وكان هذا الرجل قد أخبر الملك أن له اختًا اسمها " زرقاء اليمامة" وهي مع جديس ترى الجيش من مسيرة ثلاثة أيام، فأمر الملك الجيش أن يتغطى بالشجر كي لا تراهم. فرأت زرقاء اليمامة الجيش قادمًا على هيئة شجر وعلمت أنه عدو ، فأ...
ما تفسير ما نراه اليوم من عدم وجود من يقتله الحب أو يذهب بعقله الهيام! السبب في رأيي عائدُ إلى مثل مشهور هو ” كثرة المساس تُذهب الإحساس”. فلكثرة اختلاط الرجال بالنساء، يذهب الحب، فمكان المرأة امرأة أخرى، ومكان المحبوب محبوب آخر. وقد قرأت أخبار العرب، وأقاصيص عشاقهم، فرأيت عُشاقها من أهل البادية، ولم أرى الحب عند أهل الحاضرة -يعني أهل المدن- إلا في القليل النادر. فهذا كتاب مصارع العشاق للبغدادي، يذكر فيه أخبار عشاق العرب، لا تكاد تجد فيه عاشقًا واحدًا من أهل الحاضرة، بل لا تكاد تقع فيه إلا على أقاصيص عشاق الأعراب وأهل البادية. وأما أهل الحاضرة فقليل، والقليل منهم إما محتالون أو مخادعون! يزعمون الحب وهم أكذب الناس، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، كأمثال: عمر ابن ابي ربيعة في مكة، وأبو نواس وبشار بن برد في العراق، وغيرهم، فالواحد منهم يُحبُّ عشرة نساء في آن واحد، ولا يُخلص في حبه وعشقه لأيَّ منهم، بل هو يُحب لأجل شهوته، ولأجل مصلحته الخاصة. قارن بين هؤلاء المخادعين وبين عُشاق أهل البادية، تجد الفرق شاسعًا وبعيدًا! هذا عروة ابن حزام البدوي يعشق ابنة عمه ويأبى عليه أبوه أن يزو...